
مسوغات التيمم
الأول: عدم وجدان الماء الكافي للوضوء أو الغسل.
لا يسوغ التيمم للمسافر بمجرد عدم علمه بوجود الماء إذ لا بد من الفحص، فلو احتمل وجوده في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص حتى يعلم بعدمه، ولكن لا يجب عليه الفحص فيما إذا كان عالماً بعدم وجوده وقد احتمل وجوده، فلو كان في الفلاة واحتمل وجوده في القرب فحص مقدار سهم(220 متراً) في الوعرة وسهمين في السهلة من الجهات الأربع إلا في الجهات التي يعلم بعدم وجوده فيها، والبينة بمنزلة العلم.
إذا وجب الفحص لم يلزمه ذلك ماشياً أو راكباً بل يكفي الإستطلاع بأي وجه، ويكفي أيضاً أن يطلب من غيره القيام بذلك بشرط حصول الإطمئنان، وإذا علم أو اطمأن بوجوده خارج الحد المذكور لم يجب عليه السعي، فإذا لم يكن بعيداً كثيراً عن الحد بحيث لا يصدق عليه عرفاً أنه غير واجد للماء وجب عليه طلبه، فإذا طلب الماء قبل دخول الوقت لم يجب عليه طلبه بعد دخوله وإن احتمل وجوده، فإذا كان قد ترك البحث في جهة أو جهات لعلمه بعدم وجوده فيها ثم تجدد احتمال وجوده فيها بعد دخول الوقت وجب الطلب فيها دون سواها، فلو ترك ذلك المكان أكمل الطلب مع التداخل وأعاده مع عدمه.
إذا طلبه لصلاة كفاه هذا الطلب لغيرها فلا يجب تجديده لغيرها وإن احتمل وجوده، ويسقط وجوب الطلب عند ضيق الوقت وعند الخوف وعند الحرج الشديد.
إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت فإن كان يجد الماء لو طلبه كان عاصياً وإلا كان متجرياً، والأقوى صحة صلاته، فإذا تركه وتيمم رجاءاً في سعة الوقت ففي صحتهما إشكال وإن تبين عدم وجود الماء.
إذا كان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر قبل خروج الوقت توضأ وصلى، وإذا طلبه فلم يجده ويأس منه في الوقت فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب صحت صلاته.
الثاني: عدم تيسر الوصول إليه.
الثالث: كون استعمال الماء ضررياً كشدة البرودة سواء أوجب حدوث مرض أو لا، ومنه الرمد المكشوف، أما الرمد المستور فيجب فيه وضوء الجبيرة، ومنه الخشونة المشوهة للخلقة والتي تؤدي إلى تشقق الجلد، ويكفي في ذلك احتمال الضرر دون التأكد من ذلك.
الرابع: الحرج والمشقة سواء في تحصيل الماء أو استعماله.
الخامس: خوف العطش على نفسه أو غيره ممن يرتبطون به إنساناً كان أو حيواناً.
السادس: أن يكون مكلفاً بواجب يتعين فيه صرف الماء كإزالة الخبث عن المسجد، وكذا لو كان بدنه متنجساً ولا يكفي الماء إلا إلى إزالته.
السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله.
الأظهر أن صحة التيمم في المسوغات المذكورة بل في وجوب اختياره في بعضها لا ينافي صحة الطهارة المائية مع توفر شرائطها، ولا يجري ذلك في المسوغ الثالث فإن الظاهر بطلان الغسل والوضوء فيما إذا كان استعمال الماء بنفسه ضررياً وإن لم يصل إلى مرتبة محرمة، وفي غير الثالث تصح حتى فيما يجب فيه حفظ الماء كما في السادس.
إذا وجب التيمم فتوضأ أو اغتسل ناسياً أو جاهلاً لم يصح، وإذا آوى إلى فراشه وتذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم، وكذا يجوز لصلاة الجنازة.
فيما يُتيمم به
يجوز التيمم بما يسمى أرضاً، ومنه أرض الجص والنورة قبل الإحراق، ويُعتبر علوق شيء مما يتيمم به فلا يجزئ على مثل الحجر الأملس الذي لا غبار عليه، ولا يجوز بما لا يصدق عليه الأرض كرماد غيرها والنبات وبعض المعادن أما العقيق والفيروزج وغيرها من الأحجار الكريمة فيجوز بها، ولا يجوز بالنجس والمغصوب والممزوج بما يخرجه عن الأرض، فلو أُكره على المكوث في المغصوب جاز التيمم بوضع اليدين عليها دون الضرب.
إذا اشتبه المباح بالمغصوب تركهما، وإذا اشتبه الرماد بالتراب تيمم بهما، وكذا إذا اشتبه الطاهر بالنجس، وإذا تعذر بالتراب تيمم بالوحل، فلو أمكنه تجفيفه تعين ذلك، ولو تعذر التيمم بكل ما تقدم تعيّن بالشيء المغبر، وإذا عجز عن الأرض والغبار والوحل والشيء المغبر كان فاقداً للطهور فتسقط الصلاة في الوقت وتقضى في خارجه.
إذا تمكن من الثلج وأمكنه إذابته أو مسح وجهه ويديه مع صدق غسلهما وجب الوضوء وإلا تيمم، والأحوط وجوباً أن يكون المتيمم به نظيفاً ويستحب أن يكون من عوالي الأرض.
كيفية التيمم
أن يضرب بباطن كفيه ويمسح بهما تمام الجبهة والجبين إلى الحاجبين وإلى طرف الأنف المتصل بالجبهة ثم مسح ظاهر اليمنى من الزند ثم ظاهر اليسرى، ولا يجب المسح بتمام الكفين بل يكفي ما يستوعب الجبهة والجبين، وتكفي ضربة واحدة للجبهة والكفين ويجوز ضربة للجبهة وضربة للكفين، أو ضربة للجبهة والكفين وضربة للكفين.
إذا تعذر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر، وكذا إذا كان الباطن متنجساً نجاسة متعدية إلى ما يُتيمم به ولم تمكن إزالتها ومع عدم التعدي صح الضرب بالباطن النجس، ولا تُعتبر الطهارة في الماسح والممسوح، وغذا كان على الممسوح حائل لا تمكن إزالته مسح عليه، وأما إذا كان ذلك على الباطن فمع عدم الإستيعاب يمسح بالباقي، ومع الإستيعاب جمع بينه وبين المسح بالظاهر.
شروط التيمم
يشترط فيه النية المقارنة للضرب أو الوضع، ولا تجب نية البدلية إلا إذا اجتمع تيممان، ويشترط فيه المباشرة والموالاة حتى وإن كان عن الغسل، وكذا الترتيب والبدء من الأعلى.
مَن قطعت كفه أو كفاه تيمم بالذراع، ومن قطعت يده من المرفق مسح بالأخرى جبهته ومسح ظاهر كفه بالأرض، ومن قطعت يداه من المرفقين مسح جبهته بالأرض.
إذا لم يتمكن من المباشرة إلا بالإستعانة بغيره تعين، وإن عجز عن التيمم حتى بإعانة الغير تولى الغير تحريك يدي الميمَم، وإذا لم يمكن ذلك أيضاً يممه الغير مع توليهما معاً للنية.
الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه دون النابت فيها، والخاتم حائل يجب رفعه، وإذا شك في جزء بعد الفراغ لم يلتفت، فإن كان الشك في الجزء الأخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في عمل آخر أعاده، وإذا شك في جزء بعد تجاوز المحل لم يلتفت وإن كان أولى.
أحكام التيمم
لا يجوز التيمم للصلاة المؤقتة مع العلم بارتفاع العذر، ولا يجوز مع عدم اليأس من زواله، فلو صلى مع اليأس من زواله ثم زال في الوقت لم تجب الإعادة، ومع رجاء الزوال يجب التأخير، ولو وجد الماء في أثناء الصلاة مضى بها وصحت، وإذا تيمم المحدث بالأكبر ثم أحدث بالأصغر توضأ للأصغر ولا ينتقض تيممه، ولا تجوز إراقة الماء الكافي للطهارة المائية بعد دخول الوقت بل قبل دخوله مع علمه بعدم الوجدان بعد الدخول، فإن عصى وأراقه مع عدم رجاء وجدانه وتيمم وصلى ثم وجد في الوقت لم تجب الإعادة، ولو كان على وضوء لم يجز إبطاله مع اليأس من الوجدان فلو أبطله وتيمم وصلى صحت.
يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة، وكذا ما يتوقف كماله عليها كقراءة القرآن، وفي مشروعيته للكون على الطهارة إشكال، ويجوز لأجل ما يحرم على المحدث مسه من دون أن يكون مأموراً به، وإذا تيمم لغاية جازت له كل الغايات، وينتقض التيمم بمجرد التمكن من الماء إلا إذا تمكن منه أثناء الصلاة، وإذا وجد صاحب التيممين ما يكفيه للوضوء انتقض تيممه له، وإذا وجد ما يكفي للغسل انتقض التيممان إلا المستحاضة المتوسطة فيلزمها الإحتياط.
إذا وجد مجموعة متيممين ماءاً لا يكفي إلا لأحدهم فإن تسابقوا إليه وحازوه جميعاً لم يبطل تيمم أحدهم بشرط عدم تمكن أي واحد منهم من التصرف بحصص الباقين وإلا بطل تيمم المتمكن خاصة، وإن سبق أحدهم بطل تيممه، و إن تسابق الجميع فسبق أحدهم بطل تيممه ، و إن تركوا الاستباق أو تأخروا فيه فمن مضى عليه منهم زمان يتمكن فيه من حيازة الماء بكامله و استعماله في الغسل أو الوضوء بطل تيممه ، و أما من لم يمض عليه مثل هذا الزمان ـ و لو لعلمه بأن غيره لا يبقي له مجالاً لحيازته أو لاستعماله على تقدير الحيازة ـ فلا يبطل تيممه ، و من هذا يظهر حكم ما لو كان الماء مملوكاً و أباحه المالك للجميع ، و إن أباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض لا غير.
لو كان هناك أسباب عديدة للغسل ، يكفي تيمم واحد عن الجميع ، و حينئذ فإن كان من جملتها الجنابة ، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه ، و إلا فالأحوط الأولى الإتيان بالوضوء أو تيمم آخر بدلاً عنه إذا كان محدثا بالأصغر أيضاً ، نعم إذا كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسطة فحيث أن وجوبه مبني على الاحتياط كما تقدم فاللازم ضم الوضوء إلى التيمم البديل عنه مع وجدان الماء بمقداره.
من كان محدثا و وجب عليه تغسيل ميت أيضاً فمع عدم كفاية الماء للأمرين فالأحوط لزوماً صرفه في رفع حدث نفسه.
إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم وجب الفحص حتى يحصل اليقين أو الاطمئنان بالعدم.



